الأحد، 10 نوفمبر 2013

العلاج بالمعنى!

 قد نصنع من التجربة برهان عظيم  وقد نجعله منار يهتدى به للاخرين  وقد  تصبح محطة يمر عليها من اراد او وقف عليها المتامل  وبحث فيها المتفكر  وستلهم منها الشاعر  وكتب عنها شخص ما . انها التجارب التي تصنعنا دائما بل الاكثر من ذلك المعنى الذي نحمل ونأخذه من اي تجربة نمر فيها فهو الاهم اعتقد ! , كمثال بسيط : فيكتور فرانكل  الالماني صاحب القصة الشهيرة في معتقلات النازية  عندما كتب كتابه نتاج تجربته في  تلك المعتقلات مع عائلته  " رجل يبحث عن معنى "   مما قال : اعتقد  انها ليست التجربة هي المهمة بل ما نحمله او نعطيه من معنى لاي شي في حياتنا هو المهم  ويقصد بالتحديد التجارب والمحطات التي نمر عليها , بالنسبة له  اعتقل هو وعائلته  وتعرض لتعذيب من قبل النازين  وماذا بعد؟!  قُتل جميع افراد عائلته   ولم ينج سواه !! , تخيل كيف حاله عندما يخرج من المعتقل الى الحياة  وقد  سلب اثمن الاشياء في حياته وهي عائلته , تخيل  كم هي كمية الالم والمعاناة وكل المعاني الضيقة التي تصف  بها حاله كيف لها ان تقوده الى الهلاك الحتمي , بدلا من ذلك فقد أعطى معنى مختلف لما تعرض له وستغل الموقف رغم شدته وقوته  الى طريق أخر ليخلق معنى اعمق ويعيش من خلاله حياته ويكون ايقونة مؤثرة تجاه الانسانية  لما مر به  واصبح محطة يقف عندها كل من يتحدث او يتعرض لشي مشابه  , فقد اثر وابدع في التأثير  من خلال  تحويل لحظي في  قبول معنى عن غيره , تخيل لو كان العكس  هل سنكتب عنه هنا  او سنقرا كتابه!؟ 
هل ماحصل  مع فيكتور فرانكل  له علاقة بوعيه الذاتي ؟ ام انها كانت لحظة يقظة فردية حصلت نتيجة لمعاناة  فكانت فاصلة  ووفق من خلالها ؟! اما انها تراكمات وعي  ظهرت في اشد موقف  استطاع من خلالها  التحكم في نفسه وتغير معنى تجربة اليمة الى تجربة ذات مغزى مؤثره فيه وفي غيره ؟! اسئلة  استمتع بطرحها دون البحث عن اجوبة  فاحيانا يكون السؤال هو السؤال والجواب  والمغزى من العملية نفسها

محطات في البحث في المعنى  وكيف يمكن خلق معنى  عميق  من اي تجربة, تغير بها مسار الرحلة  وتعيد ترتيب  ابجديات الحياة  بالنسبة لك  وللغيرك , كن جريئا بالبحث داخل الاشياء  وفي كل تجربة  تتشكل الكثير من المعاني  وتتوفر الكثير من  الاحتمالات  فبقدر مستوى وجودك ووعيك  تُكتب قصة مختلفة  ويحصل تاثير لا يعترف بالحدود ابدا  .

الخميس، 7 نوفمبر 2013

الوعي التجاوزي


الرحلة تجاوزت الاماكن , ولازمت ارض غير مسطحة,وحدود غير مرئية  ومسارات قلبية  بلا عقل او منطق يحددها ، رحلة بطلها  ومحرر حروفها وناسج خيوطها  الداخل  الذي يحمل المحطة الاولى والاخيرة في تحديد الماهية  والرؤية الاخيرة قبل التشكل النهائي في الخارج  وقبل بزوغ  فجر احتمال جديد في العالم الخارجي  الذي لا يتعدى سوى كونه النتيجة البسيطة لضغطة زر تمت برمجته من قبل الداخل الذي اعتمد في اساساته على جافا قلبيه!  ونية لامعة  وتدفق برمجي مستمر تجاه الهدف ! انها رحلة وعي تجازوي مستمر غير معلن بوقت محدد ولا بتاريخ ولا حتى بخطة مقصودة في الغالب! انها رحلة بدليل وقائد داخلي غير منطقي وتوجه خارجي شبه منطقي   . الوعي التجاوزي الذي يعلن عن نفسه في نقطة ما بين الكلمة والاخرى  وبين مئات اللحظات التلقائية يصطف بينهما ليكون لحظة اخرى تجاوزية  تخلق لحظات جديدة بشكل متناسق متوافق ليتماشى مع الاحتمالات الموجودة ضمن حقل الوعي ذاك.

في فترة ما من الحياة  بين متناقضاتها  وبين ما يجب له ان يحدث وبين ماهو طبيعي الحدوث  , يحصل لنا ان نمر في لحظة تغير على المستوى الداخلي الذي يطلق بذلك حكم جديد  لامبراطورية حديثة الاكتشاف  حان لها بالظهور نتيجة بناءات مستمرة وسابقة بقصد لاوعي احيانا! , حينها يتلاشى ذلك الوعي الجامد  ويذوب عند نقطة أ ليعلن بعدها ان ب هي نقطة الوعي التجاوزي  اذان برحيل من الوعي الاول  لاخر تجاوزي لمرحلة تم الاعداد لها والتهيئ لها مسبقا ونتيجة الاستعداد لذلك تم الوعي التجاوزي في حياة ذلك الشخص الذي ما يلبث ان ينطلق بشعار جديد  وتركيز قلبي اكثر منه عقلي! ورؤية مختلفة  وحلة جميلة  ولمعة عين مؤثرة  , انه الوعي الذي يخلق مساحة مختلفة تماما  ورؤية لحياة متسعة بشكل افضل واعمق , حينها تطلبك الحياة للبحث فيها  والعيش من خلالك انت , بكل تاكيد قد مررت انا وانت والكثير من الاشخاص بهذه المحطة على طول الطريق  وكلُ بحسب وعيه قفز الى  مرحلة أخرى وفهم المغزى  وادرك الفحوى  واستشعر المشاعر الجديدة  وبدا يلمح بعض الافق .

اقرا عنهم وهم في تجاوزهم في الوعي  الاول والثاني والثالث وهم مستمرون في التنقل والعيش بالتكامل  يتطلب الانتقال الروحي  والفكري  وتتبعه التغيرات الاخرى لتكمل اللوحة الفنية كل مرة وتعيد تشكل الوانها في كل زاوية منها , اسال الحاج ملفي في رواية تباوا  فهو قد مرر كثيرا بها , او اسال معلمك اذا كنت برفقه احدهم!  او حتى استشعر ذلك! . اسال المتناقضين  عن تلك المحطات وعبورها , اسال المتكاملين في الصورة  والعيش  , لاحظ  ذلك في اولئك الذين  لا يسعك كثيرا وضعهم في قالب معين فهم تارة بين الامواج  وتارة بين اروقة الهدوء ينصتون بصمت  وتارة في مغامرة واختلاف .. انها الحياة تتشكل من خلال تناقضهم  .

التاريخ مليء بمثل هؤلا لا تكاد زاوية تنضب او سطر يفتقر لمثل هؤلا  الذين ما ان تجاوزوا حدودهم اللامرئية  في الداخل حتى عبروا  المحيط وقادوا التغيير وزرعوا التاثير في كل محطة , عندما فهموا المعنى  وادركوا المغزى  وعاشوا بفهم عميق  كان راس مالهم القلبي  نياتهم الواضحة والمتناسقة مع عبق الحياة وجوهرها فزادوا وستزادوا بها وبكل شي حولهم.

لا تسال كيف ؟! فعقولنا متبرمجة في وحل المنطق لا تعرف الخروج منه الا لمنطق اخر تحت تعقيد اشد منه  , عيش بالتجربة والمعرفة الداخلية  المتلاطمة امواجها في سحييق قلبك  , هي ليست أ وب وج  ثم تربح الصفقة    انما هي  حركة متدفقة مستمرة من التقلب الداخلي الذي يحمل طابع البهجة والمعرفة والتجربة  ثم يكتمل السحر كل مرة  وتظهر الكلمة  ويلتصق الحرف  وتندمج الالوان معلنة لوحة فنية ذات معنى جديد واحتمال حياة أخرى طابعها تنويري  مموج.

لايمكن ان تكسب نفسك في الضجيج العام , ولا يمكن ان تدرك ما حولك  وما فيك من غير هدوء جميل , اخلق المساحة المطلوبة لنفسك  واعطها شي من الترف الداخلي حتى تظهر لك اكثر .  كن هالة وعي  تظهر بالشكل المناسب في الوقت المناسب.