قد نصنع من التجربة برهان عظيم وقد نجعله منار يهتدى به للاخرين وقد تصبح محطة يمر عليها من اراد او وقف عليها المتامل وبحث فيها المتفكر وستلهم منها الشاعر وكتب عنها شخص ما . انها التجارب التي تصنعنا دائما بل الاكثر من ذلك المعنى الذي نحمل ونأخذه من اي تجربة نمر فيها فهو الاهم اعتقد ! , كمثال بسيط : فيكتور فرانكل الالماني صاحب القصة الشهيرة في معتقلات النازية عندما كتب كتابه نتاج تجربته في تلك المعتقلات مع عائلته " رجل يبحث عن معنى " مما قال : اعتقد انها ليست التجربة هي المهمة بل ما نحمله او نعطيه من معنى لاي شي في حياتنا هو المهم ويقصد بالتحديد التجارب والمحطات التي نمر عليها , بالنسبة له اعتقل هو وعائلته وتعرض لتعذيب من قبل النازين وماذا بعد؟! قُتل جميع افراد عائلته ولم ينج سواه !! , تخيل كيف حاله عندما يخرج من المعتقل الى الحياة وقد سلب اثمن الاشياء في حياته وهي عائلته , تخيل كم هي كمية الالم والمعاناة وكل المعاني الضيقة التي تصف بها حاله كيف لها ان تقوده الى الهلاك الحتمي , بدلا من ذلك فقد أعطى معنى مختلف لما تعرض له وستغل الموقف رغم شدته وقوته الى طريق أخر ليخلق معنى اعمق ويعيش من خلاله حياته ويكون ايقونة مؤثرة تجاه الانسانية لما مر به واصبح محطة يقف عندها كل من يتحدث او يتعرض لشي مشابه , فقد اثر وابدع في التأثير من خلال تحويل لحظي في قبول معنى عن غيره , تخيل لو كان العكس هل سنكتب عنه هنا او سنقرا كتابه!؟
هل ماحصل مع فيكتور فرانكل له علاقة بوعيه الذاتي ؟ ام انها كانت لحظة يقظة فردية حصلت نتيجة لمعاناة فكانت فاصلة ووفق من خلالها ؟! اما انها تراكمات وعي ظهرت في اشد موقف استطاع من خلالها التحكم في نفسه وتغير معنى تجربة اليمة الى تجربة ذات مغزى مؤثره فيه وفي غيره ؟! اسئلة استمتع بطرحها دون البحث عن اجوبة فاحيانا يكون السؤال هو السؤال والجواب والمغزى من العملية نفسها
محطات في البحث في المعنى وكيف يمكن خلق معنى عميق من اي تجربة, تغير بها مسار الرحلة وتعيد ترتيب ابجديات الحياة بالنسبة لك وللغيرك , كن جريئا بالبحث داخل الاشياء وفي كل تجربة تتشكل الكثير من المعاني وتتوفر الكثير من الاحتمالات فبقدر مستوى وجودك ووعيك تُكتب قصة مختلفة ويحصل تاثير لا يعترف بالحدود ابدا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق